أرنولد على الساحة مجدداً
There are no translations available.

قال شوارزنيغر في إحدى المقابلات: «أستطيع العودة بكل سهولة إلى عالم الترفيه والقيام بفيلم حركة غنيّ بمشاهد العنف نفسها كتلك التي طبعت الأعمال التي اشتهرتُ بها. يمكنني اقتلاع العدد نفسه من الرؤوس – وغيرها من أعضاء الجسم الأخرى – وسأقوم بذلك كلّه من دون أن يرفّ لي جفن».

قال بطل أفلام الحركة هذا إنه سيعود، وقد عاد الآن فعلاً! لكن تكمن المسألة الأساسية في معرفة ما إذا كان روّاد السينما يشعرون بالحماسة لمشاهدة هذا الممثل الذي يتقدّم في السن بما يفوق حماسة الناخبين في ولاية كاليفورنيا بعد أن منحوه نسبة ضئيلة لا تتعدى الـ23% من أصواتهم، فترك منصبه كحاكم للولاية.

كان شوارزنيغر، وهو جالس في مكتبه في سانتا مونيكا، يعكس صورة الرجل الواثق من نفسه، ومن المتوقّع أن يحافظ على هذه الصورة عند إطلاق فيلمه المقبل بحلول نهاية السنة.

صرّح شوارزنيغر بأنه يتلقّى مكالمات كثيرة الآن. ومع أنه رفض التعليق شخصياً على خططه الجديدة، ألمح فريقه إلى أن أول فيلم سيظهر فيه شوارزنيغر منذ العام 2003 قد يكون من إخراج الكوري كيم جي وون الذي سيقوم بأول عمل له باللغة الإنكليزية بعنوان «الوقفة الأخيرة» (The Last Stand) الذي يتناول قصة محام يطارد تاجر مخدرات مكسيكياً في بلدة صغيرة، أو ربما فيلم «القبر» (The Tomb) لأنطوان فوكا الذي يتناول قصة مصمّم سجون يُحجَز داخل أحد تصميماته المتطوّرة تكنولوجياً.

كان شوارزنيغر في فرنسا أخيراً لحضور مؤتمر عن صناعة البرامج التلفزيونية في مدينة كان، فأعلن عن أول مشروع له بعد مسيرته السياسية، وهو عبارة عن مسلسل رسوم متحركة للأطفال حيث سيضع صوته على إحدى الشخصيات. إنه برنامج عن بطل خارق يُدعى «غوفيرنيتور» (Governator) ويتعاون فيه مع ستان لي، 88 عاماً، الذي شارك في ابتكار شخصية الرجل العنكبوت. ويعتبر شوارزنيغر أن هذه الشخصية مرشّحة لاكتساب شهرة عالمية.

لفت شوارزنيغر: «أحب دوماً أن أفاجئ الناس وأن أقوم بعمل غير متوقّع. ويُعتبر هذا المشروع غير متوقّع بأي شكل... إنه برنامج ممتع. لا يمكن أن يهاجمه أحد لكونه عنيفاً أكثر من اللزوم. إنه عمل كوميدي ومليء بالتشويق والحركة. إنها رسالة إيجابية إلى الأطفال».

أوضح شوارزنيغر أنه يرغب في العودة إلى التمثيل في الأفلام القديمة التي حققت نجاحاً باهراً على شبّاك التذاكر، مع أن بعض الممثلين لا يحبّذ هذه الفكرة.

وأضاف قائلاً: «أنا فخور جداً بمختلف الأفلام التي مثّلتُ فيها، ويسرّني أن أمثّل في أجزاء جديدة من أفلام كثيرة منها، كتلك التي يستمتع بها الناس، سواء كان فيلم «التوائم» (Twins)، أو «شرطي روضة الأطفال» (Kindergarten Cop) أو «المفترس» (Predator)، أو «المدمّر» (Terminator)، أو «أكاذيب صحيحة» (True Lies).

لفت شوارزنيغر إلى أن تولّيه منصباً عاماً كلّفه على الأرجح 200 مليون دولار كونه أهدر مبالغ كثيرة كان قد كسبها من هوليوود، ولكنه قد يتكبّد كلفة ضمنية أخرى بسبب انخراطه في المعترك السياسي.

ليس سراً أن أوساط هوليوود تميل إلى دعم اليسار السياسي، لذا قد يحمل المخرجون والمنتجون الذين ينظّمون حفلات جمع التبرعات في منطقة باسيفيك باليسيدز الضغينة في قلوبهم.

تابع شوارزنيغر قائلاً: «بعض الناس في البلدة سيتردد دوماً في التعاطي مع رجل جمهوري، ولكنني لا أحبس نفسي في زوايا العقائد الإيديولوجية. لقد تعاونتُ مع الديمقراطيين من دون أي مشكلة. لم أعتبرهم يوماً أشراراً... يشعر أهم مشاهير هوليوود، مثل ستيفن سبيلبيرغ أو توم هانكس، بالراحة للتعامل معي لأنني لا أتمسّك بعقلية اليمينيين بطريقة متطرّفة».

قد يكون ما يقوله شوارزنيغر صحيحاً، لكنّه على الأرجح عالق في الزمن الخاطئ. هذا الصيف، تشمل أبرز الإصدارات آخر الأجزاء من أفلام «هاري بوتر» (Harry Potter)، و{المحوّلون» (Transformers)، و{قراصنة الكاريبي» (Pirates of the Caribbean)، وهي من بطولة دانيال رادكليف وشايا لابوف وجوني ديب على التوالي، علماً أن مجموع أوزان الممثلين الثلاثة أقل بكثير من الأثقال التي كان يحملها شوارزنيغر خلال سنوات عهد رايغن!

لكن دواين جونسون، المصارع السابق الذي سيظهر في فيلم «الخمسة السريعون» (Fast Five) هذا الصيف، قال إن بعض الأمور لا يفقد رونقه مع مرور الزمن.

أضاف جونسون: «يكمن التحدّي الأساسي الذي يواجهه شوارزنيغر في إيجاد مساحة تمكّنّه من استعمال جميع الموارد التي تضمن له تحقيق النجاح والأرباح – أي الحضور القوي والجاذبية على الشاشة، فضلاً عن المهارة في إضحاك المشاهدين. هو سيقوم بخيار ذكي جداً في القريب العاجل وسيسيطر على الساحة السينمائية مجدداً».

كان فيلم «المدمّر 3: ظهور الآلات» (Terminator 3: Rise of the Machines) آخر عمل مثّل فيه شوارزنيغر وحقق نجاحاً باهراً وحصد 433 مليون دولار في العام 2003. لكن لاقى بعض الأعمال التي سبقت هذا الفيلم فشلاً ذريعاً مثل فيلمي «الضرر الجانبي» (Collateral Damage) و{نهاية الأيام» (End of Days). ستصدر نسختان جديدتان عن فيلمي «الاستدعاء الكامل» (Total Recall) و{كونان البربري» (Conan the Barbarian)، وهما فيلمان حقق فيهما شوارزنيغر نجاحاً باهراً، ولكنهما سيكونان هذه المرة من بطولة شبّان أصغر سناً.

يقدّم العاملون في صناعة الأفلام وجهات نظر مختلفة عن استمرارية النجم. يقول البعض، من أمثال المنتج المخضرم مايك ميدافوي، إنه من الأنسب أحياناً أن يؤدي النجم دوراً ثانوياً إلى جانب بطل أصغر سناً. لكن يرى آخرون أن النقطة الأساسية في صناعة الأفلام تتعلق بتخفيض الميزانية وتقليل حجم المجازفة.

عادةً، يحافظ نجم أفلام الحركة الذي ينتمي إلى الرابطة الأميركية للمتقاعدين على مكانته في هذه الأيام، لكن نظراً إلى التقييمات والانتقادات التي تلقاها شوارزنيغر على أدائه على مر السنين، ربما لا يتمتع بالمهارات التمثيلية التي تخوّله الحفاظ على تألقه في مرحلة متقدمة من مهنته، على عكس كلينت إيستوود وشون كونوري وهاريسون فورد الذين يعتمدون على جاذبيتهم وبراعتهم أكثر من مشاهد المطاردة.

ومع ذلك، حصد فيلم «المستهلَكون» (The Expendables)، من إخراج سيلفستر ستالون وبطولته، 274 مليون دولار على شباك التذاكر في العالم، مع ما يحويه من مشاهد خيالية تقليدية ومجموعة من أبطال أفلام الحركة المخضرمين، وكانت لشوارزنيغر إطلالة خاصة وقصيرة فيه. حرص حاكم كاليفورنيا رقم 38 على قراءة تلك الأرقام باهتمام شديد، وقد ابتسم عند مشاهدته ليام نيسون البالغ 58 عاماً، وهو «يحطّم الأبواب» في فيلم «المأخوذ» (Taken) الذي حقق نجاحاً مفاجئاً منذ ثلاث سنوات.

ختم شوارزنيغر قائلاً: «لم يقدّم عالم السينما مجموعة جديدة من أبطال الحركة، لذا سنتابع مشاهدة الأبطال الناضجين – هكذا أسميهم أنا: «الناضجون»- نظراً إلى غياب أي جديد في هذا المجال. إنها أخبار سارة بالنسبة إليّ».